• 2845366 009708
  • info@zakatpal.ps

الفتاوى الشرعية

يستحب إخراجها عنه لفعل عثمان – رضي الله عنه – ، ولا تجب عليه لعدم الدليل على ذلك

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: 
فعليك أن تعلم أن الله جل وعلا وقت وقتاً لوجوب الزكاة، كما وقت وقتاً للحج والصلاة والصوم ، ووقت وجوب الزكاة هو : أن يمر حول كامل على امتلاكك الكامل لمال يبلغ النصاب ، فالواجب عليك أن تخرج زكاة مالك حينئذ ، ويبقى ذلك هو الوقتَ المحدد لإخراج زكاة هذا المال ، ولا شك أن المطلوب منك والأكمل أجراً أن تلتزم بإخراج الزكاة في هذا الوقت، سواء وافق رمضان أم لا، ومع ذلك فلا حرج عند بعض أهل العلم في تقديم الزكاة عن حولها المعتاد خصوصاً إذا كانت هنالك حاجة تقتضي ذلك، كوجود فقراء في حالة فقر شديد، أو طروء كوارث في بعض بلاد المسلمين، لكن إذا أردت تقديمها فلا تقدمها بالنسبة بل تقدمها كاملة، وعليك أن تعلم أن المسلم لا يليق به جهل الشهور القمرية لأنها المقصودة بقول الله : (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله…) [التوبة: 288] والمراد بها الشهور القمرية بإجماع العلماء، ولأنها هي التي وقت بها الحج، والصوم، والزكاة . والعلم عند الله تعالى .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فجواب سؤالك يتبين بمعرفة أقوال أهل العلم في حكم تأخير الزكاة وحكم تعجيلها، فأما تأخير الزكاة عن الحول من غير عذر فغير جائز بلا شك، كما لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ولا تأخير الصيام عن وقته، ولأنه حق للفقراء فلم يجز منعهم منه، ولا حرمانهم من الانتفاع به، ولأن الأمر بإيتاء الزكاة يقتضي وجوب الامتثال على الفور، وقد روي في الحديث: ما خالطت الصدقة مالاً إلا أفسدته. وهو وإن ضعفه الأئمة لكن معناه حسن وهو في باب الترغيب والترهيب، فيتساهل فيه، وقد قال الشيخ أحمد شاكر إسناده صحيح.

ورخص بعض أهل العلم في تأخير الزكاة مدة يسيرة كاليوم ونحوه لمصلحة راجحة.

 وأما تعجيل الزكاة في الأموال التي يشترط لزكاتها الحول كالأثمان والعروض فأجازه الجمهور ومنعه مالك وأهل الظاهر، وحجة الجمهور ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس صدقة سنتين.. حسنه الألباني، ويشهدُ لحسنه ما في صحيح مسلم حين قيل إن العباس منع الزكاة فقال صلى الله عليه وسلم: هي علي ومثلها.

 قال الشوكاني في نيل الأوطار: ومما يرجح أن المراد ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يتحمل ما عليه لأجل امتناعه لكفاه أن يتحمل مثلها من غير زيادة، وأيضاً الحمل على الامتناع فيه سوء ظن بالعباس. انتهى.

والراجح مذهب الجمهور لثبوت الحديث وورود ما يؤيده ولأن الحول كما يقول الخطابي إنما شرط رفقاً بالمكلف فإذا أسقطه سقط، لكن ينبغي أن يقيد التعجيل بالحولين فلا يزاد عليهما عملاً بظاهر السنة... إذا علمت هذا فإخراجك الزكاة في هذا الشهر جائز على قول الجمهور، وإذا أخرجت بعضها جاز كذلك، وكان عليك الباقي عندما يحول الحول، فإذا زاد المال في أثناء الحول زيادة تابعة للأصل وجبت زكاة الزيادة عند حول الأصل، وإذا نقص المال عند حلول الحول فالزائد المخرج عند إخراج الزكاة صدقة، وانتظارك حتى يحول الحول أولى لأن فيه خروجاً من الخلاف، ولأن الفقراء يحتاجون إلى المال طيلة العام وإخراجها في رمضان من كل عام يفوت هذه المصلحة، ولا ارتباط شرعاً بين زكاة المال وزكاة الفطر ولا بين زكاة المال ورمضان، وأما تأخير الزكاة حتى يأتي رمضان الآخر فيكون قد مضى عليها بعد الحول بضعة أشهر فغير جائز قطعاً، وقد بينا دليل ذلك في أول الجواب.

والله أعلم

أو بعد الحول ما فيه تقديم، تقديم الزكاة قبل وجوبها جائز بشرط أن يكون التقديم عن مالٍ موجود، أي أن يكون النصاب تامًا، فإن كان النصاب لم يتم فإنه لا يصح لأن الزكاة لم تجب بعد، فإذا كان للإنسان مال ورأى أن يقدم زكاته لسببٍ من الأسباب فلا حرج في ذلك، بل إن المصلحة إذا اقتضت تقديمه كان تقديمه من الأمور الفاضلة المطلوبة، أما تأخيرها عن وقت الوجوب فإنه لا يجوز، بل يجب بل تجب المبادرة لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له فقد يموت وتنسى هذه الزكاة أو يتهاون بها ورثته أو يكون هناك موانع وعوارض تعرض وتحول بين الإنسان وبين إخراج الزكاة، إلا أنه إذا أخرها من أجل أن ينظر في المستحق لكونه لا يعرف المستحقين من أول وجوب الزكاة وهذا يكون كثيرًا في الأموال الكثيرة أي في الأموال التي زكاتها كثيرة فإن الإنسان لا يتمكن من صرف هذه الأموال الكثيرة عند أول وجوبها فحينئذٍ لا حرج أن يعرف مقدار الزكاة ويقيده ويخرج منه شيئاً فشيئاً وإذا حصل في مثل هذه الحال أن يفتح حساباً خاصاً بالزكاة عند أحد الذين يتقبلون مثل هذا فلا حرج أن يفتح حساباً لأجل أن يحول عليه فمثلاً إذا قدر أن زكاته خمسمائة ألف ولا يستطيع أن يفرقها عند أول وجوب الزكاة ففي هذه الحال يجعل هذه الزكاة عند شخص ويأخذ منه وثائق بإذن التحويل عليه ويحول عليه كلما وجد أهلاً للزكاة وهذا أحسن من كون الإنسان يقدم ويؤدي الزكاة حتى إلى غير أهلها لأن الإنسان إذا أدى الزكاة إلى غير أهلها لم تقبل منه لقول الله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم }.

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فزكاة الفطر تجب بالفطر من رمضان بالاتفاق، واختلفوا في تحديد وقت الوجوب، فقال الشافعي وأحمد ومالك في رواية عنه: تجب بغروب الشمس من آخر يوم من أيام رمضان، وقال مالك في إحدى الروايتين عنه وأبو حنيفة: تجب بطلوع الفجر من يوم العيد. 
أما وقت الإخراج فهو قبل صلاة العيد؛ لما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة. قال صاحب عون المعبود: قال ابن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإن الله تعالى يقول: ( قد أفلح من تزكى*وذكر اسم ربه فصلى ) انتهى. 
واختلفوا في تعجيلها عن وقتها، فمنع منه ابن حزم وقال: لا يجوز تقديمها قبل وقتها أصلاً.وذهب مالك وأحمد في المشهور عنه إلى أنه يجوز تقديمها يوماً أو يومين، وذهبالشافعي إلى أنه يجوز إخراجها أول رمضان، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز إخراجها قبل رمضا والذي نراه راجحا أنه يجوز اخراج زكاة الفطر أول شهر رمضان كما ذهب اليه الامام الشافعي والله أعلم.

فإذا ثَبَتَ في ذِمَّةِ المكلَّفِ وجوبُ إخراجِ الزكاة حالَ توفُّر شروطها وانتفاءِ موانعها فإنه يَلْزَمُه.. المبادَرةُ إلى إخراجها للمُسْتحِقِّين لها مِن غيرِ تأخيرٍ لها؛ لأنَّ الزكاة داخلةٌ في عموم العبادات والخيرات، وقد جاء في التنزيل ما يدلُّ على هذا المعنى في قوله تعالى: ?وَآتو حقه يوم حصاده َ? [الحج: 77]، وقولِه تعالى: ?وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ? [آل عمران: 133]، وقولِه تعالى: ?فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ? [البقرة: 148؛ المائدة: 48]. ولا يخفى أنَّ الأمر بالمُسارَعةِ إلى المغفرة واستباقِ الخيرات دليلٌ ظاهرٌ على وجوب المُبادَرةِ إلى إخراج الزكاة لأنها مِن العبادات والخيرات، وقد كَرِهَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن أصحابه تأخيرَ ما أمَرَهم به مِن النحر والحلقِ يوم الحُدَيْبِيَةِ(1)، ولو لم تكن المُبادَرةُ إلى الامتثال واجبةً لَمَا كَرِهَ ذلك منهم، ولأنَّ المُبادَرةَ بالزكاة أَحْوَطُ للدين وأَبْرَأُ للذِّمَّة، وهي ـ بلا شكٍّ ـ عونٌ ماليٌّ قويٌّ للمُسْتحِقِّين مِن الفقراء والمساكين والمحتاجين يَسْتحِقُّونه عند حلوله ليُحصِّنوا أَنْفُسَهم مِن مدِّ أيديهم للناس بالتطلُّع والتكفُّف فهُمْ أَوْلى مِن المكلَّف بالانتفاع بالزكاة، فضلًا عن أنَّ المُبادَرةَ إلى إخراج الزكاةِ دون تأخيرٍ أَسْلَمُ مِن خَطَرِ التأخير الذي يجرُّ آفاتٍ على صاحِبِه ويقتضي ـ مِن ورائه ـ تَراكُمَ الواجبات؛ الأمرُ الذي قد يُوَرِّثُه عجزًا عن النهوض بها، وقد يخترمه الموتُ قبل الوفاء بها إلى المُسْتحِقِّين.

لذلك كان واجبًا على صاحِبِ المالِ أَنْ يبذل جهدًا في تبرئة ذِمَّتِه منها بإيجادِ الطُّرُقِ الكفيلةِ بإخراج زكاته مِن غيرِ تأخُّرٍ، سواءٌ بنفسه أو بمن يُكلِّفُه بالإخراج نيابةً عنه، وإذا كانَتِ الأقساطُ كثيرةً يُخشى التفريطُ بعدم أدائها في وقتها الشرعيِّ، أو تَعذَّرَ وجودُ المُسْتحِقِّين في ذلك الوقتِ؛ فله ـ والحالُ هذه ـ أَنْ يُعجِّلَها أو يُعجِّلَ بعضَها قبل حلول وقتها ليُوَفِّيَها في وقتها، كتعجيلِ قضاءِ الدَّيْنِ قبل حلول أجَلِه، أو أداءِ كفَّارةِ اليمين بعد الحَلِفِ وقبل الحِنْثِ، وقد روى أبو داود وغيرُه عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه «أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ؛ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ»، قَالَ مَرَّةً: «فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ»(2)، وفي روايةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجَّلَ مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ»(3).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.

فالأصل المتقرِّر -فقهًا- أنَّ كلَّ قريبٍ، سواءٌ من جهة الأصول كالآباء أو الأمَّهات وإن عَلَوْا، أو من جهة الفروع كالأولاد وإن نزلوا ممَّن يكون المزكِّي هو المسئولَ عنهم في الإنفاق، لا يجوز له أن يدفعَ إليهم زكاتَه من أجل النفقة وإن كانوا فقراء، لأنهم أغنياءُ بغناه، ودفعُ الزكاة إليهم مجلبةٌ للمزكِّي وتحصيلُ النفع بتوفير ماله، لذلك لا تجتمع زكاةٌ ونفقةٌ.

ومعيارُ النفقة الواجبة تتلخَّص في: أنَّ كلَّ مَن يرثه المزكِّي لو افتُرض موتُه فإنه تلزمه نفقته إذا تولَّى أمْرَه، أمَّا إذا استقلَّ بنفقته على نفسه، أو تولَّى مسئوليةَ الإنفاق عليه إلاَّ أنه عاجزٌ عن النفقة عليه، أو صَرَف الزكاةَ إليه مِن غير باب النفقة: كسهمِ «الغارمين» أو «في سبيل الله» أو «ابن السبيل» فإنَّ هذه الأحوالَ تخوِّل له -شرعًا- صرْفَها إليهم، ودفْعُها إلى أقربائه أَوْلى ولو كان هو المسئولَ عنهم في الإنفاق؛ لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ»(1).

ولا يخفى أنَّ المسئول عن المرأة المتزوِّجة في الإنفاق -كما في السؤال- إنما هو زوجها لقوله تعالى: ?وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ? [البقرة: 233] وقولِه تعالى: ?لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا? [الطلاق: 7]، ولقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ»(2).

فإن كان الزوجُ صاحبُ الدخل المحدود لا يَسَعُه المالُ للإنفاق، ولا يكفيه راتبُه للقيام بمصارفه ومصارف عياله؛ فإنَّ أبَ الزوجة الغنيَّ إنْ أعطى زكاتَه للزوج تمكينًا له من القيام بما يَلزمُه مِن النفقة على عياله كان حسنًا.

أمَّا إنْ صرفَها الأبُ على ابنته فإنها تصحُّ شرعا: صدقةً وصلةً -كما تقدَّم في الحديث- لعدمِ وجوب النفقة عليه، وقد روى ابن خزيمةَ في «صحيحه» بإسنادِه حديثَ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه: أنَّ رجلاً تصدَّق على ولده بأرضٍ فردَّها إليه الميراث، فذُكر ذلك لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال له: «وَجَبَ أَجْرُكَ وَرَجَعَ إِلَيْكَ مُلْكُكَ»(3)

هذا، ولوالد الزوجة إن رأى عدمَ كفاية الزكاة المصروفة إليها، وأراد أن يُكرمها بعطيةٍ زائدةٍ عن الزكاة لسدِّ مزيد حاجتها فيجوز له ذلك، ويدخلُ فعلُه في باب الهبة والعطية، ولا يُشترط عليه فيها العدلُ بين أولاده؛ لقيام سلطان الحاجة فيها دونهم، وهُم أغنياءُ بغناه إن كانوا تحت مسئوليته في الإنفاق.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

كان هذا الذهب المعد للادخار لم يبلغ النصاب ثم استفدت بعده ذهبًا آخر: فإن الحول ينعقد من يوم تم فيه النصاب بإضافة الذهب المستفاد، وتجب فيه الزكاة إن بقي إلى تمام الحول, وهو سنة قمرية.

وأما إذا كان الذهب المعد للادخار قد بلغ نصابًا وقبل أن يحول عليه الحول استفدت ذهبًا آخر ناتجًا عن النصاب الأول فإنك تزكيه معه، وإن كان ليس ناتجًا عن النصاب فإن شئت زكيته مع النصاب الأول, وإن شئت جعلت له حولًا مستقلًا، فإذا حال عليه الحول منذ استفادته زكيته.

جاء في الموسوعة الفقهية حول المال المستفاد إذا كان من جنس المال الأول الذي بلغ نصابًا: الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَفِيدَ مَالًا مِنْ جِنْسِ نِصَابٍ عِنْدَهُ, قَدِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ, وَلَيْسَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ الأَوَّلِ, كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ مِثْقَالا ذَهَبًا مَلَكَهَا فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَسْتَفِيدُ أَلْفَ مِثْقَالٍ فِي أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ:

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّهُ يُضَمُّ إِلَى الأَوَّلِ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ، فَيُزَكِّي الأَوَّلَ عِنْدَ حَوْلِهِ, أَيْ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيُزَكِّي الثَّانِيَ لِحَوْلِهِ, أَيْ فِي أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ؛ لأَنَّهُ بَلَغَ بِضَمِّهِ إِلَى الأَوَّلِ نِصَابًا, وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" وَبِقَوْلِهِ: "مَنِ اسْتَفَادَ مَالا فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ". انتهى.

والله أعلم.

 

اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة على الذهب المستعمل الذي تلبسه المرأة دائما، على قولين ، وجوب إخراج الزكاة ، وعدم وجوبها. ومذهب الجمهور لا زكاة فيه،أما الذهب المعد للتجارة أو الادخار فإنه تجب فيه الزكاة إذا صار مجموع ما تملكه المرأة (85 جراما فما فوق ذلك) فيكون على المرأة المزكية ربع العشر والطريقة في ذلك أن يعرف كم مقدار الذهب أولا ،ثم يضرب مقدار الذهب في سعر الجرام فالنتيجة الحاصلة يخرج منها من كل ألف ريال 25 ريالا . وبخصوص السنوات السابقة التي لم تؤد فيها الزكاة فإنه يتحرى صاحب الذهب كم هي كمية الذهب التقريبية في تلك السنوات، ومن بعدها يحسب نفس الحساب المذكور سابقا ، بحسب ما كان عنده من ذهب، وبسعر الذهب في نفس العام وبإمكانك أن تستخدم المعادلة التالية : وزن الذهب × نوع العيار× 2.5بالمائة × سعر الجرام من الذهب النقي يوم وجوب الزكاة مقسوما على 24.. والله أعلم

الشخص إذا كانت ممتلكاته تبلغ النصاب على جميع التقديرات، فإنه سيخرج منها ربع العشر - أي 2.5%-، ولا فرق ـ حينئذ ـ بين ارتفاع قيمة الذهب أو انخفاضها؛ لأنه سيخرج ربع عشر ما يملك كيف كانت قيمته، ولا يتغير القدر المخرج بتغير قيمة الذهب.

 وأما إذا كانت ممتلكاته لا تبلغ النصاب على بعض التقديرات، فإن هذا هو الذي يستدعي النظر إلى قيمة الذهب في السوق.

وإذا اختلفت أسعاره فإنه ينظر إلى الأحظ للفقراء منها، وهو في الغالب سعر الجملة.

فبما أنكما قد اشتريتما الأرض لأجل بيعها فهي عرض من عروض التجارة، وتجب فيها الزكاة إذا بلغت قيمة حصتك منها نصابا  بنفسها، أو بما انضم إليها من نقود أخرى أو عروض تجارة، وحال عليها الحول، وكذلك الحال بالنسبة لزميلك، وكونك لم تستلمها بعد فهذا لا يسقط الزكاة إذا وجبت فيها، فإن كنت تملك من النقود قيمة الزكاة فأخرجها، وإن كنت لا تملك قيمة الزكاة بقيت دينا في ذمتك تخرجها فورا عندما تستطيع.

والله أعلم.

اعلم أولا أن زكاة المال إنما تجب عند حولان حوله، ولا يجوز أن ينتظر بها رمضان إذا لم يكن هو حولها، ثم إن المال إذا نقص عن النصاب قبل أن يحول عليه الحول فلا زكاة فيه.

وأما المشروعات التي تديرها، فما كان من المعدات ونحوها ممّا لا يراد للبيع فلا زكاة فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة. متفق عليه.

 وأما ما كان معدا للتجارة كمؤن البناء ونحوها ممّا تشتريه بقصد بيعه، فعليك زكاته على رأس الحول من وقت ملكك لأصل المال الذي اشتري به ما دام نصابا، فإن حول عروض التجارة تابع للأصل الذي اشتريت به.

 قال في منح الجليل: وإلا ( الصوف التام ) أي : المستحق للجز يوم شراء الغنم للتجارة فيزكى ثمنهما لحول الثمن الذي اشترى الأصول أو الغنم به.

 وبهذا تعلم أن الواجب عليك أن تقوم ما تعده للتجارة في هذه المقاولات عند حولان حول مالك الذي بدأت به هذا المشروع فإن بلغ نصابا وجبت عليك زكاته، وإن لّم يبلغ نصابا فلا زكاة عليك فيه، وإذا كان مقدار ما تتجر به نصابا ولم تجد من المال ما تؤدي به الزكاة، فإن الزكاة تكون دينا في ذمتك تؤديه عند القدرة لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.{التغابن: 16}. فمتى توفرت معك السيولة النقدية وأمكنك أداء الزكاة لزمك المبادرة بذلك.

والله أعلم.

المعتبر في التقويم هو سعر البضاعة في السوق يوم الزكاة، وأنه لا ينظر إلى سعر الشراء، وذلك لأن سعر الشراء وإن كان منضبطا إلا أن الأسعار متغيرة صعودا وهبوطا، ولو افترضنا أن الأسعار نزلت واعتبرنا قيمة الشراء لأدى ذلك إلى الإضرار بالتاجر فكان العدل هو اعتبار قيمة البضاعة بسعر السوق يوم الأداء، وهذا منضبط أيضا مع ما فيه من الإرفاق بالتاجر وعدم الإضرار به إذ لو نزلت البضاعة قومت عليه بسعر السوق لا بسعر الشراء، وهنا ينبغي ملاحظة أن هنالك فرقا بين سعر السوق والسعر الذي يعرض به التاجر بضاعته للبيع، فالأول منضبط وهو المعتبر، والثاني غير منضبط وهو غير معتبر، وهذا تمام المصلحة وعين العدل والحكمة.

والله أعلم.  

على هذا الشخص أن يحاول حساب زكاة على سنة على حدة من السنوات الأربع ثم يخرجها على الفور، ذلك أن الزكاة هي فرض لقول الله تعالى: (وآتوا الزكاة)، وقوله: (والذين هم في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)، وعلى ذلك الممتنع عنها هو عاصٍ لله تعالى، وليعلم هذا الشخص أن الزكاة التي لم تخرج من ماله خلال الأربع سنوات السابقة هي أمانة في عنقه للفقراء، وأنه أصبح غير مالك للقدر الواجب من الزكاة في ماله، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: (أخبرهم أن في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم).

هذا، وإن لم يستطع هذا الشخص أن يحسب زكاة الأربع سنوات بالضبط فإنه له أن يقدر الأمر تقديراً.