أخرج شهرياً صدقة عن والديّ المتوفيين، فهل يجوز أن أحتسبها من الزكاة؟ وهل الميراث الذي أرثه تحسب عليه الزكاة من يوم تملكه أم بعد أن يحول عليه الحول؟

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فيجوز للمسلم أن يتصدق بشيء من ماله عن أبيه وأمه وأقاربه، ولكن ذلك لا يغني عن الزكاة، فالزكاة تحتاج إلى نية محضة ولا يجوز الجمع بين الفريضة والتطوع في نية واحدة على الأرجح، ومن أخرج الزكاة بنية الزكاة والتطوع تقع تطوعاً، فقد جاء في المجموع للإمام النووي: ” لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الفرض والتطوع، لم يجزئه عن الزكاة، وكانت تطوعاً، وقال أبو يوسف: تجزئه عن الزكاة”. [ المجموع: 6/185]
وعليه؛ يمكنك أن تتصدق عن والديك، ولكن ليس بنية الزكاة، فالزكاة تحتاج إلى نية محضة، فلا تصح أن تكون عن المزكي وغيره، وأما صدقة التطوع، فيجوز للإنسان أن يجعل ثوابها مشتركاً بين أفراد عدة. [ الروح، ابن القيم: ص132]
وبخصوص سؤالك عن وقت إخراج زكاة مالك الذي من الميراث أو من غيره، فلا يجب عليك إخراج الزكاة فور تملكك للمال؛ لأنه لم يتحقق فيه شرط حولان الحول، ولكن يجوز إخراجها قبل الحول إن أردت ذلك، كما ورد عن العباس، رضي الله عنه، عندما أذن له الرسول، صلى الله عليه وسلم، بتقديم إخراج الزكاة، فعن علي، رضي الله عنه، قال: « إنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ» [سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في تعجيل الزكاة، وحسنه الألباني]، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.