حكم زكاة مُستحقات الْموظفين لدى الْحكومة

 

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

أجاب عنه: الشيخ إحسان إبراهيم عاشور مفتي محافظة خان يونس، عضو مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين. قد سُئِلْتُ كثيرًا عن حكم زكاة مُستحقات الْموظفين لدى الْحكومة،
فأقول وبالله التوفيق:
♦ اتفق العلماء على أنه يشترط في الْمال الذي تَجب زكاته أن يكون مملوكًا لصاحبه ملكًا تامًّا؛ فإن كان مِلْكُهُ لَهُ ناقصًا فلا زكاة عليه عند جمهور الفقهاء. وعليه الرَّاجِحُ: أنـَّه لا زكاةَ في الْمُستحقات الْمُتراكمة للموظفين حتى تُقبَضَ؛ لأنَّ امتلاكَ الْموظف لهذا الْمال امتلاكٌ ناقصٌ غيرُ تامٍّ؛ فإنَّهُ لا يَقدِرُ على التصرف به، ولا الانتفاعِ منه، وهو مالٌ مُعَطَّلٌ عن النَّماء؛ فلا يستطيع صاحِبُه تنميَتَهُ ولا استِثمارَه.

🔖 ولكنْ ينبغي أنْ نشير هنا إلى أنَّ حال الْموظف عند قبضِ مُستحقاتِهِ، أو جُزءٍ منها، لا يَخْلُو من إحدى صُورٍ ثلاثٍ:
1- ألا يكون مَعَهُ مالٌ سوى ما قبَضَ مِنْ مُستحقاتٍ؛ فإنْ كان الْمقبوضُ قد بَلَغَ نصابًا زكَّاهُ بعد مرورِ سَنَةٍ هجريةٍ من تاريخ تسلمه، وإنْ نَقَصَ عن النِّصاب فلا زكاةَ عليه حتى يَجتمع عنده مالٌ يبلغُ النصابَ، فيُزَكِّيه عند مرور سَنَةٍ هجريةٍ عليه من يوم بلوغه النصاب.
2- أنْ يكون ما قَبَضَهُ مِنْ مُستحقاتٍ دون نصاب زكاة الْمال، ومعه مالٌ آخَرُ لَم يبلغ نصابًا أيضًا؛ فإذا ضَمَّ الْمالَيْنِ معًا بَلَغا نصابًا، فإنه يُزَكِّي هذا الْمبلغَ بعد مرور حولٍ هجريٍّ عليه من يوم قبض الْمُستحقات، وإنْ لَم يبلُغا نصابًا معًا فلا زكاة عليه.
3- أنْ يكون معه مالٌ آخَرُ وَجَبَتْ فيه الزكاةُ قبل قبضِ الْمُستحقات، فإنه يُزَكِّي هذه الْمُستحقات مَعَ مَالِهِ السابق في موعد زكاة مَالِهِ السَّنَوي، مهما كان الْمَوعِدُ قريبًا.

🔖 وعليه؛ إنَّ مَنِ تسلَّمَ قطعةَ أرضٍ عن مُستَحَقَّاتِهِ بِنِيَّـةِ التـَّمَلُّكِ والقُنْيَةِ فلا زكاةَ فيها، وأما مَنِ تسلَّمها بقصد البيع، أو التجارة فعَلَيْهِ زكاتـُها من حين عَقَدَ النِّيَّةَ على ذلك، وتسري عليها أحكام الصُّوَرِ الثلاث السابقات.