حلفت أيماناً كثيرة، ولا أذكر عددها، فهل يجوز لي أن أكفر عن هذه الأيمان بالتبرع بمبلغ من المال لجمعية، أو مؤسسة خيرية تقدم المساعدات للفقراء والمساكين؟

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن يتجنب المسلم الإكثار من حلف اليمين، فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 224]؛ لأن كثرة الحلف أمر مذموم شرعًا، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10].
واليمين على ثلاثة أقسام:
1- الغموس، وهو اليمين التي يحلفها على أمر ماض كاذباً عالماً، وسميت بالغموس؛ لأنها تغمس صاحبها في النار، والعياذ بالله.
2- اللغو، أي دون قصد، أو كان على شيء ظن أنه صحيح، ثم تبين له عكس ذلك، فليس عليه كفارة باتفاق جمهور الفقهاء، لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89].
3- المنعقدة، وهي التي تكون عن قصد ونية وعزم سابق، على فعل أمر أو تركه، كأن يقول: “والله لا أكلم فلاناً”، فإن كان اليمين منعقدة على أمور عدة، فقد اتفق الفقهاء على أنه تجب على الحالف لكل يمين كفارة، أما إن كان الحلف باليمين منعقداً على أمر واحد، وتكررت اليمين مرات عدة على الأمر نفسه، فإن كان يقصد بتكرار اليمين مجرد التأكيد على ما حلف عليه، وكان ذلك على شيء واحد؛ فإن عليه كفارة واحدة إن أراد التراجع عن يمينه، أو الحنث فيها، أما إذا لم يقصد التأكيد، وإنما قصد بالتكرار التأسيس لكل يمين، فعليه لكل يمين كفارة؛ لأن نية الحالف هي التي تحدد تعدد الكفارة لكل يمين أو كفارة واحدة عن جميع الأيمان، لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 89].
وعليك الاحتياط لنفسك بأداء الكفارة مما يغلب على ظنك أنها تُبَرأ بها ذمتك، فيجوز لك أن تكفر عن هذه الأيمان بتبرع مالي إلى جمعية، أو مؤسسة خيرية تقدم المساعدات للفقراء والمساكين، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.