ما حد الغنى المانع من استحقاق الزكاة؟

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الزكاة حق للفقراء والمساكين، وليست من حق الأغنياء، قال صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»[ سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، وصححه الألباني]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»[ سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، وصححه الألباني]، واختلف العلماء في حد الغنى المانع من استحقاق الزكاة على أقوال؛ فمنهم من اعتبر حد الغنى ملك النصاب، فمن لم يملك نصاب الزكاة فهو فقير يستحق أن يأخذ الزكاة، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، سمى مالك النصاب غنياً، وذلك في قوله، صلى الله عليه وسلم: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»[صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة]، ومن العلماء من قال: إن حد الغنى يرجع إلى العرف والاجتهاد، وأنه غير محدد، بل يختلف باختلاف الحالات والأشخاص، وهذا قد يكون هو الصواب والله تعالى أعلم، لقوله، صلى الله عليه وسلم، لقَبِيصَةُ فيمن تجوز له المسألة: «يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا، يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا»[ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة].

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد أبو الرب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.