ما حكم تحويل أموال الزكاة إلى مواد عينية بحسب حاجة أهلنا في قطاع غزة، حيث أن المواد العينية يمكن نقلها وإيصالها لمحتاجيها، وهل يجوز صرف الزكاة للمنكوبين من أهلنا في غزة؟

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالكم المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن تخرج الزكاة من الصنف الذي وجبت فيه، وإخراجها على هذه الصفة متفق عليه عند العلماء، أما إخراج قيمة الزكاة الواجبة بالنقد، أو من صنف آخر، فقد اختلف فيه العلماء، فذهب الجمهور إلى منعه، وأجازه الحنفية، وبعض علماء الحنابلة، ويرجح ابن تيمية جواز إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة الراجحة، ويقول في ذلك: “وهذا القول هو أعدل الأقوال، فإن كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري بها كسوة فاشترى رب المال له بها كسوة وأعطاه، فقد أحسن إليه…” [الفتاوى الكبرى: 4/188].
وتبنى مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين في قراره رقم: 1/92 بتاريخ 13/10/2011م جواز إخراج قيمة الزكاة إذا تحققت بذلك مصلحة المستفيد منها، حيث جاء في نص قراره المذكور: “وأما إخراج زكاة الذهب باعتبار قيمته فهذا جائز، على أن يراعى في ذلك مصلحة الفقير؛ لأن من مقاصد الزكاة المواساة، وإغناء الفقير، والمسكين، وشكر النعمة”.
وعليه؛ فإن وجدت المصلحة الراجحة للمستفيد من الزكاة بإخراجها له بالقيمة، فلا حرج في ذلك.
وبالنسبة إلى حكم صرف الزكاة للمنكوبين في غزة، فللزكاة مصارف ثمانية، محددة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فمن ينطبق عليه وصف أي صنف منها يجوز أن يعطى من الزكاة، والمنكوبون في غزة من أولى الناس بالمساعدة والعون، لما يجدون من ظلم وعدوان، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.