هل الصدقة الجارية ما أخرجه الإنسان في حياته أم ما تصدق به أهله عنه من بعده؟

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: الظاهر أن قوله صلى الله عليه وسلم ((إلا من صدقة جارية)) (1) يعني من الميت نفسه وليس مما يجعله أولاده له من بعده، لأن ما يكون من الولد بيّنه الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: ((ولد صالح يدعو له)) . فالميت إذا كان قد أوصى بشيء يكون صدقة جارية، أو أوقف شيئاً يكون صدقة جارية فإنه ينتفع به بعد موته وكذلك العلم فإنه من كسبه، وكذلك الولد إذا دعا له، ولهذا لو قيل لنا: هل الأفضل أن أصلي ركعتين للوالد، أو أن أصلي ركعتين لنفسي وأدعو للوالد فيهما؟ قلنا: الأفضل أن تصلي ركعتين لك، وتدعو للوالد فيهما؛ لأن هذا هو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: ((أو ولد صالح يدعو له)) ولم يقل يصلي له، أو يعمل عملاً آخر.

(1) أخرجه مسلم: كتاب الوصية/ باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (1631) .

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين