هل تجب الزكاة في مال جُمع لبناء مسجد أو لجهة عامّة؟

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المال الذي أُخرج في عمل خيري، كبناء المساجد، ليس فيه زكاة؛ لأنّه يأخذ حكم المال الموقوف، والمال الموقوف لا زكاة فيه؛ لأنّه ليس له مالك معيّن، قال الإمام الكاساني، رحمه الله: “لا تجب الزكاة في سوائم الوقف والخيل المسبَّلة؛ لعدم الملك، وهذا لأنّ في الزكاة تمليكًا، والتمليك في غير الملك لا يتصوّر” [بدائع الصنائع، 2/9]، وقال الإمام النّووي، رحمه الله:” إذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامّة كالفقراء، أو المساجد، أو الغزاة، أو اليتامى وشبه ذلك، فلا زكاة فيها؛ لأنّه ليس لها مالك معين…” [المجموع شرح المهذّب، 5/340]، وقال أيضًا:” ثمار البستان وغلة الأرض الموقوفين، إن كانت على جهة عامة، كالمساجد والقناطر والمدارس والفقراء والمجاهدين والغرباء واليتامى والأرامل وغير ذلك، فلا زكاة فيها” [المجموع شرح المهذّب، 5/575]، وقال الرحيباني الحنبلي: ” ولا تجب زكاة … في نقد موصى به في وجوه بر، أو موصى ليُشترى به وقف؛ لعدم تعيين مالكه ” [مطالب أولي النّهى (بتصرّف)، 2/16].
وعليه؛ فإنّ المال المجموع لبناء مسجد، أو لجهة عامّة، كجمعية خيرية أو نقابة أو غيرها، فإنّه لا زكاة فيه، والله أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين
*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.