هل يأثم من كان غنياً، وجاره لا يجد قوته من شدة فقره، ولا يقدم له المساعدة؟

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا شك أن الغني الذي يقصر في مساعدة جاره الذي لا يجد قوته يأثم، إذا كان يعلم بحاله، وأن هذا الصنيع يتنافى مع موجبات الإيمان بالله تعالى؛ لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ما آمن بي من بات شبعانَ وجارُه جائعٌ إلى جنبِه، وهو يعلم به» [أورده الهيثمي في “المجمع”: 8/167، وقال: رواه الطبراني والبزار، وإسناد البزار حسن، وصححه الألباني].
وإنَّ من فوائد الصوم وثمراته، أن يشعر المسلم بحاجة الجوعى، ولوعة الفقراء، فيواسيهم، وأولاهم بالمواساة هو الجار؛ لما جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» [صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الوصاءة بالجار]؛ فللجار الحق في حسن المعاملة، والإحسان، ومن ذلك مساعدته وسد عوزه وقضاء حوائجه حين يحتاج ذلك.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ إحسان إبراهيم عاشور

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.