هل يجوز دفع القيمة في الزكاة؟

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه مسألة خلافية بين العلماء، فمذهب الأحناف إباحة دفع القيمة في الزكاة، مستدلين بما رواه الإمام البيهقي «أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبصر ناقة مسنة في إبل الصدقة، فغضب، وقال: قاتل الله صاحب هذه الناقة، فقال: يا رسول الله، إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الصدقة، قال: فنعم»[ سنن البيهقي، كتاب الزكاة، باب من أجاز أخذ القيم في الزكوات] ، ولا يكون هذا إلا باعتبار القيمة.

وذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز أخذ القيمة، وذلك لأنها حق لله تعالى ونص عليها، فلا تنقل إلى غيرها، وقد عينها الشرع بالنص، كما في قوله، صلى الله عليه وسلم: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ، فِي سَائِمَتِهَا، إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَماِئَةٍ، شَاةٌ»[ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم].

ورأي الأحناف في هذه المسألة له وجاهته وقيمته، لأن المقصود من الزكاة سد حاجة الفقير وإغناؤه، ودفع القيمة أيسر للمتصدق وأيسر للآخذ، وفيه ارتفاق بالناس، وصح عن معاذ، رضي الله عنه، أنه قال لأهل اليمن: “ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ، أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، بِالْمَدِينَةِ”[ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة].
قال ابن رشيد: “وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم، لكن قاده إلى ذلك الدليل”[ فتح الباري، ابن حجر، 3/312]، وعليه؛ فيجوز دفع القيمة في الزكاة بشرط أن ‏تكون القيمة في مصلحة الفقير.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد أبو الرب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.