هل يجوز منح الطلاب قروضاً من مال الزكاة ؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإن الزكاة حق الله في المال، وقد حصر مصارفها بقوله تعالى :{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }(التوبة:60) ، فما يعطى من مال الزكاة يكون على سبيل التمليك وليس على سبيل الإقراض، لأنه ملك للمستحقين، يعطى لهم على سبيل الحق، ولا يعطى ليسترد .
 
وأرى عدم جواز إقراض الطلبة من مال الزكاة، بل يجب تمليكهم هذا المال، يقول أبو اسحق الشيرازي بأن اللام في الآية الكريمة، للتمليك وأشرك بينهم بواو التشريك (المهذب مع شرح المجموع،185 ).
وجاء في توصيات الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة، التي عقدت في الكويت في 1413هـ، ” التمليك في الأصناف الأربعة الأولى المذكورة في آية مصارف الزكاة شرط في إجراء الزكاة ” والتمليك يعني دفع مبلغ من النقود، أو شراء وسيلة انتاج، كآلات الحرفة، وأدوات الصنعة، وتمليكها للمستحق القادر على العمل . ويرى العلماء المحدثون ” أنه لا يجوز تحويل أموال الزكاة إلى قروض ميسرة حسنة، تسترجع من الطلبة مستقبلاً(1). وقد اختلف العلماء في اشتراط تمليك الزكاة للأصناف الثمانية،وقال جمهور العلماء على أن التمليك شرط في الأصناف الأربعة الأولى، وهم:الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، وتمكين الأصناف الأخرى من مال الزكاة.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
(1) يسألونك ، د. حسام الدين عفانة ، أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة 2،886
 
المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.