هل يصح أن يدفع من زكاة المال عن رجل مدين دون إذنه؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإن آية الزكاة التي تبين الأصناف التي تصرف لهم الزكاة بينة واضحة، قال الله تعالى فيها:{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }(التوبة60:) فصنف الغارمين يجوز الدفع إليهم من الزكاة، وكذلك يجوز الدفع عنهم من الزكاة، فلو دفع هذا المزكي من زكاة ماله عن غريم، فإنه يصح ذلك، ولكن عليه أن يعلمه كي لا تضيع الحقوق.
وأحيطك علما أن العلماء في آية الدين فرقوا بين صنفين في العطاء كما نصت الآية الكريمة، فصنف عبر عنهم القرآن بحرف اللام وهم الفقراء والمساكين والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وصنف آخر عبر عنهم القرآن بحرف في، وهم: وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. فيصح أن تدفع فيهم وتصرف عنهم، قال ابن تيميه: “لأن الله قال والغارمين ولم يقل وللغارمين”. فالغارم ما يشترط تمليكه، وعلى هذا يجوز الوفاء عنه.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
 
المفتي / الشيخ عمار توفيق أحمد أيوب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.