الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

على المزكي أن يتحرى لمن يعطي زكاة ماله، خاصة أن هناك من الناس الذين يمتهنون التسول بالوقوف على أبواب المساجد أو في الطرقات يسألون الناس الصدقة، وبعض هؤلاء لا يستحقون أخذ الزكاة، وقد نهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن المسألة من غير حاجة، فقال: «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ، أَوْ مَنَعُوهُ»[ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة]، وقال رسول، الله صلى الله عليه وسلم: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ»[ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب من سأل الناس تكثراً].

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد أبو الرب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الزكاة حق للفقراء والمساكين، وليست من حق الأغنياء، قال صلى الله عليه وسلم: «وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»[ سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، وصححه الألباني]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»[ سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، وصححه الألباني]، واختلف العلماء في حد الغنى المانع من استحقاق الزكاة على أقوال؛ فمنهم من اعتبر حد الغنى ملك النصاب، فمن لم يملك نصاب الزكاة فهو فقير يستحق أن يأخذ الزكاة، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، سمى مالك النصاب غنياً، وذلك في قوله، صلى الله عليه وسلم: «فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»[صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة]، ومن العلماء من قال: إن حد الغنى يرجع إلى العرف والاجتهاد، وأنه غير محدد، بل يختلف باختلاف الحالات والأشخاص، وهذا قد يكون هو الصواب والله تعالى أعلم، لقوله، صلى الله عليه وسلم، لقَبِيصَةُ فيمن تجوز له المسألة: «يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا، يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا»[ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة].

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد أبو الرب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن من شروط وجوب الزكاة في الأنعام والأموال وعروض التجارة أن يحول عليها الحول، ولا يشترط ذلك في زكاة الزروع والثمار، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]، والحول سنة هجرية بأكملها، وحال عليه الحول أي أتت عليه سنة كاملة، والسنة اثنا عشر شهراً قمرياً، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 36].
وقد جعل الله تعالى للعبادات المفروضة وقتاً، فجعل للصلاة وقتاً محدداً، وجعل للصيام شهراً معيناً، وجعل للحج شهوراً معينة، وكذلك الزكاة، فعلى المسلم أن يعلم بداية ملكه للنصاب، فإذا تمت له سنة هجرية، وجبت عليه الزكاة، فمثلاً من ملك النصاب في شهر محرم، فإذا جاء شهر محرم من السنة القادمة وعنده هذا النصاب أو زاد عليه، وجبت عليه الزكاة.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد أبو الرب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه مسألة خلافية بين العلماء، فمذهب الأحناف إباحة دفع القيمة في الزكاة، مستدلين بما رواه الإمام البيهقي «أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبصر ناقة مسنة في إبل الصدقة، فغضب، وقال: قاتل الله صاحب هذه الناقة، فقال: يا رسول الله، إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الصدقة، قال: فنعم»[ سنن البيهقي، كتاب الزكاة، باب من أجاز أخذ القيم في الزكوات] ، ولا يكون هذا إلا باعتبار القيمة.

وذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز أخذ القيمة، وذلك لأنها حق لله تعالى ونص عليها، فلا تنقل إلى غيرها، وقد عينها الشرع بالنص، كما في قوله، صلى الله عليه وسلم: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ، فِي سَائِمَتِهَا، إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَماِئَةٍ، شَاةٌ»[ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم].

ورأي الأحناف في هذه المسألة له وجاهته وقيمته، لأن المقصود من الزكاة سد حاجة الفقير وإغناؤه، ودفع القيمة أيسر للمتصدق وأيسر للآخذ، وفيه ارتفاق بالناس، وصح عن معاذ، رضي الله عنه، أنه قال لأهل اليمن: “ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ، أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، بِالْمَدِينَةِ”[ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة].
قال ابن رشيد: “وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم، لكن قاده إلى ذلك الدليل”[ فتح الباري، ابن حجر، 3/312]، وعليه؛ فيجوز دفع القيمة في الزكاة بشرط أن ‏تكون القيمة في مصلحة الفقير.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد أبو الرب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تجب الزكاة فيما أنتجت الأرض من زرع أو ثمار إذ بلغت النصاب، ونصاب الزرع خمسة أوسق، قال صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»[ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق]، والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، ويقدر النصاب في وقتنا الحاضر بـ 653 كغم تقريباً.
وأما مقدار الزكاة الواجب إخراجه، فإن كان الزرع يسقى بماء المطر فيخرج منه العشر، وإن كان يسقى بالري والتكلفة، ففيه نصف العشر، قال صلى الله عليه وسلم: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا، الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ، نِصْفُ الْعُشْرِ»[ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقي من ماء السماء وبالماء الجاري]، ومعنى عثرياً: بفتح العين هو من عثري النخل سمي به لأنه لا يحتاج في سقيه إلى تعب بدالية وغيرها، كأنه عثر على الماء عثراً بلا عمل من صاحبه، فكأنه نسب إلى العثر [لسان العرب، 10/34].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد أبو الرب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ذهب أهل العلم إلى أنه يجوز إخراج الزكاة إلى جميع الأصناف المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، كما يجوز إخراجها إلى صنف واحد من هذه الأصناف، ولا يشترط أن يساوي في العطية بين جميع هذه الأصناف، وهذا مرتبط بالحاجة والظروف، فقد يكون هناك فقر في المجتمع، فتعطى الزكاة للفقراء والمساكين، ويكون هذا هو الأولى في الإخراج، لأن كفايتهم وإغناءهم الهدف الأول للزكاة، وإن كان المجتمع غنياً ولا يوجد فيه فقر ظاهر، فتخرج الزكاة في مصرف آخر، وهكذا، وكذلك إن كان المال كثيراً، فيمكن أن يستوعب هذه الأصناف، وإن كان قليلاً، فيعطى لصنف واحد أو لشخص واحد، هذا والله أعلم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد أبو الرب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها الذي وجبت فيه إلا لحاجة ماسة، كالذي لم يتوافر عنده مال لدفعه، أو ينتظر فقيراً حتى يعود من سفر، قال ابن قدامة في المغني: “فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئاً يسيراً فلا بأس”[ المغني، ابن قدامة، 2/290]، فعلى من وجبت عليه الزكاة أن يبادر إلى إخراجها حتى لا تبقى ديناً في ذمته، قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]، وقال سبحانه: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 48]، وفي المسارعة إلى إخراجها محاربة للشح، وحتى لا تتعرض الزكاة للضياع أو التلف، فإن أخرها من غير ضرورة، لم يجز له ذلك، إلا إذا كان التأخير يسيراً؛ أي أياماً معدودة.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد أبو الرب

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صيامه صحيح؛ لأنه أتى ما أمر الله عز وجل من الصوم، وأما زكاة الفطر فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، كما جاء في حديث ابن عباس، رضي الله عنه، قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ؛ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فهي زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فهي صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ» [سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، وحسنه الألباني]؛ فالزكاة عبادة مستقلة، تجبر نقص الصوم، ويأثم تاركها، ولكنها لا تفسد الصيام، إنما تنقص أجره.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ إحسان إبراهيم عاشور

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا شك أن الغني الذي يقصر في مساعدة جاره الذي لا يجد قوته يأثم، إذا كان يعلم بحاله، وأن هذا الصنيع يتنافى مع موجبات الإيمان بالله تعالى؛ لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ما آمن بي من بات شبعانَ وجارُه جائعٌ إلى جنبِه، وهو يعلم به» [أورده الهيثمي في “المجمع”: 8/167، وقال: رواه الطبراني والبزار، وإسناد البزار حسن، وصححه الألباني].
وإنَّ من فوائد الصوم وثمراته، أن يشعر المسلم بحاجة الجوعى، ولوعة الفقراء، فيواسيهم، وأولاهم بالمواساة هو الجار؛ لما جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» [صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الوصاءة بالجار]؛ فللجار الحق في حسن المعاملة، والإحسان، ومن ذلك مساعدته وسد عوزه وقضاء حوائجه حين يحتاج ذلك.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ إحسان إبراهيم عاشور

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالكم المثبت نصه أعلاه؛ فالزكاة فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركانه، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمل: 20]، والمصارف التي يجب أن تصرف فيها الزكاة ثمانية، بيَّنها الله تعالى فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

والأصل أن تفصل الجامعة أموال الزكاة عن أموال الصدقات، كل في حساب خاص؛ لأن أموال الصدقات قد تصرف لأعمال خيرية وأمور خارج نطاق هذه المصارف التي حصرها الله بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾.
كما يمكن استثمار الزائد من أموال الصدقات في مشاريع ربحية لتنميتها، أما أموال الزكاة فلا يجوز تأخيرها عن وقتها دون ضرورة ملحة، مع ملاحظة التقيد بأحكام جمع الزكاة وصرفها حسب الثابت في الفقه الإسلامي وأدلته الشرعية، والله تعالى أعلم.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالكم المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن تخرج الزكاة من الصنف الذي وجبت فيه، وإخراجها على هذه الصفة متفق عليه عند العلماء، أما إخراج قيمة الزكاة الواجبة بالنقد، أو من صنف آخر، فقد اختلف فيه العلماء، فذهب الجمهور إلى منعه، وأجازه الحنفية، وبعض علماء الحنابلة، ويرجح ابن تيمية جواز إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة الراجحة، ويقول في ذلك: “وهذا القول هو أعدل الأقوال، فإن كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري بها كسوة فاشترى رب المال له بها كسوة وأعطاه، فقد أحسن إليه…” [الفتاوى الكبرى: 4/188].
وتبنى مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين في قراره رقم: 1/92 بتاريخ 13/10/2011م جواز إخراج قيمة الزكاة إذا تحققت بذلك مصلحة المستفيد منها، حيث جاء في نص قراره المذكور: “وأما إخراج زكاة الذهب باعتبار قيمته فهذا جائز، على أن يراعى في ذلك مصلحة الفقير؛ لأن من مقاصد الزكاة المواساة، وإغناء الفقير، والمسكين، وشكر النعمة”.
وعليه؛ فإن وجدت المصلحة الراجحة للمستفيد من الزكاة بإخراجها له بالقيمة، فلا حرج في ذلك.
وبالنسبة إلى حكم صرف الزكاة للمنكوبين في غزة، فللزكاة مصارف ثمانية، محددة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فمن ينطبق عليه وصف أي صنف منها يجوز أن يعطى من الزكاة، والمنكوبون في غزة من أولى الناس بالمساعدة والعون، لما يجدون من ظلم وعدوان، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالكم المثبت نصه أعلاه؛ فزكاة الفطر واجبة على الكبير والصغير، والذكر والأنثى من المسلمين، فعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» [صحيح البخاري، كتاب الزكاة، أبواب صدقة الفطر، باب فرض صدقة الفطر]، وتجب زكاة الفطر عن الشخص نفسه، وعمن تلزمه نفقتهم، إذا كانت زائدة عن قوته وقوت عياله.
وعليه؛ فدفع زكاة الفطر تجب على والدهم ما داموا صغاراً دون البلوغ؛ لأنه وليهم، وهو المكلف بالإنفاق عليهم في الأصل، وإذا قامت الأم بإخراج زكاة الفطر عن أبنائها الذين لديها فذاك فضل وإحسان منها، وهذا ما نشجعها عليه؛ مخافة أن يمضي الشهر ولا يخرج عنهم من قبل والدهم بسبب الإهمال، أو البعد عنهم، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فما فعلته من إعطاء العامل أجرته من زكاة أموالك، وخصمها من الزكاة لا يجوز شرعاً، لعدم توفر شروط الزكاة فيه، لأن أموال الزكاة حق للفقير والمسكين دون مقابل، ولكن إذا علمت أنه محتاج وفقير ودفعت له أجرته كاملة مقابل عمله، ثم أعطيته من زكاة مالك بعد ذلك فلا بأس بذلك.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ علي احمد نمر مصلح

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن يتجنب المسلم الإكثار من حلف اليمين، فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 224]؛ لأن كثرة الحلف أمر مذموم شرعًا، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10].
واليمين على ثلاثة أقسام:
1- الغموس، وهو اليمين التي يحلفها على أمر ماض كاذباً عالماً، وسميت بالغموس؛ لأنها تغمس صاحبها في النار، والعياذ بالله.
2- اللغو، أي دون قصد، أو كان على شيء ظن أنه صحيح، ثم تبين له عكس ذلك، فليس عليه كفارة باتفاق جمهور الفقهاء، لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89].
3- المنعقدة، وهي التي تكون عن قصد ونية وعزم سابق، على فعل أمر أو تركه، كأن يقول: “والله لا أكلم فلاناً”، فإن كان اليمين منعقدة على أمور عدة، فقد اتفق الفقهاء على أنه تجب على الحالف لكل يمين كفارة، أما إن كان الحلف باليمين منعقداً على أمر واحد، وتكررت اليمين مرات عدة على الأمر نفسه، فإن كان يقصد بتكرار اليمين مجرد التأكيد على ما حلف عليه، وكان ذلك على شيء واحد؛ فإن عليه كفارة واحدة إن أراد التراجع عن يمينه، أو الحنث فيها، أما إذا لم يقصد التأكيد، وإنما قصد بالتكرار التأسيس لكل يمين، فعليه لكل يمين كفارة؛ لأن نية الحالف هي التي تحدد تعدد الكفارة لكل يمين أو كفارة واحدة عن جميع الأيمان، لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 89].
وعليك الاحتياط لنفسك بأداء الكفارة مما يغلب على ظنك أنها تُبَرأ بها ذمتك، فيجوز لك أن تكفر عن هذه الأيمان بتبرع مالي إلى جمعية، أو مؤسسة خيرية تقدم المساعدات للفقراء والمساكين، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ المال الذي أُخرج في عمل خيري، كبناء المساجد، ليس فيه زكاة؛ لأنّه يأخذ حكم المال الموقوف، والمال الموقوف لا زكاة فيه؛ لأنّه ليس له مالك معيّن، قال الإمام الكاساني، رحمه الله: “لا تجب الزكاة في سوائم الوقف والخيل المسبَّلة؛ لعدم الملك، وهذا لأنّ في الزكاة تمليكًا، والتمليك في غير الملك لا يتصوّر” [بدائع الصنائع، 2/9]، وقال الإمام النّووي، رحمه الله:” إذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامّة كالفقراء، أو المساجد، أو الغزاة، أو اليتامى وشبه ذلك، فلا زكاة فيها؛ لأنّه ليس لها مالك معين…” [المجموع شرح المهذّب، 5/340]، وقال أيضًا:” ثمار البستان وغلة الأرض الموقوفين، إن كانت على جهة عامة، كالمساجد والقناطر والمدارس والفقراء والمجاهدين والغرباء واليتامى والأرامل وغير ذلك، فلا زكاة فيها” [المجموع شرح المهذّب، 5/575]، وقال الرحيباني الحنبلي: ” ولا تجب زكاة … في نقد موصى به في وجوه بر، أو موصى ليُشترى به وقف؛ لعدم تعيين مالكه ” [مطالب أولي النّهى (بتصرّف)، 2/16].
وعليه؛ فإنّ المال المجموع لبناء مسجد، أو لجهة عامّة، كجمعية خيرية أو نقابة أو غيرها، فإنّه لا زكاة فيه، والله أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين
*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالشقق المعدة للإيجار، لا تجب الزكاة فيها، وإنما زكاتها تجب في المال الحاصل من أجورها المقبوضة، إذا بلغ النصاب مضافاً إلى المال المتوفر معك، وحال عليه الحول، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، حيث جاء فيه أن الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضي المؤجرة.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

المفتي / الشيخ علي احمد نمر مصلح

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فقد بين الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، ولا يعطى من الزكاة أو صدقة الفطر أحد غيرهم.
فإن أردت أن تعطي الزكاة للأقارب، وكان القريب من الفروع؛ كالأولاد وأولاد البنين، والبنات وأولاد البنات، فإنهم لا يعطون من الزكاة، وينفق عليهم والدهم، وكذا الأصول؛ كالآباء والأمهات والأجداد والجدات، لا يعطون من الزكاة، وينفق عليهم ولدهم.
وأما بقية الأقارب؛ كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات، فيعطون من الزكاة ما لم يكن دافع الزكاة هو المنفق عليهم، وكانوا من أهل الزكاة المذكورين من الفقراء أو المساكين أو غيرهم، ولك بذلك أجر الزكاة وأجر الصلة، قال صلى الله عليه وسلم: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ؛ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» [سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة، وصححه الألباني]، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فقد بين الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فإذا كان المريض فقيراً، وهو بحاجة إلى إجراء عملية جراحية ضرورية، ولا يوجد لديه تكاليفها، فيجوز صرف الزكاة إليه، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فيجوز للمسلم أن يتصدق بشيء من ماله عن أبيه وأمه وأقاربه، ولكن ذلك لا يغني عن الزكاة، فالزكاة تحتاج إلى نية محضة ولا يجوز الجمع بين الفريضة والتطوع في نية واحدة على الأرجح، ومن أخرج الزكاة بنية الزكاة والتطوع تقع تطوعاً، فقد جاء في المجموع للإمام النووي: ” لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الفرض والتطوع، لم يجزئه عن الزكاة، وكانت تطوعاً، وقال أبو يوسف: تجزئه عن الزكاة”. [ المجموع: 6/185]
وعليه؛ يمكنك أن تتصدق عن والديك، ولكن ليس بنية الزكاة، فالزكاة تحتاج إلى نية محضة، فلا تصح أن تكون عن المزكي وغيره، وأما صدقة التطوع، فيجوز للإنسان أن يجعل ثوابها مشتركاً بين أفراد عدة. [ الروح، ابن القيم: ص132]
وبخصوص سؤالك عن وقت إخراج زكاة مالك الذي من الميراث أو من غيره، فلا يجب عليك إخراج الزكاة فور تملكك للمال؛ لأنه لم يتحقق فيه شرط حولان الحول، ولكن يجوز إخراجها قبل الحول إن أردت ذلك، كما ورد عن العباس، رضي الله عنه، عندما أذن له الرسول، صلى الله عليه وسلم، بتقديم إخراج الزكاة، فعن علي، رضي الله عنه، قال: « إنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ» [سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في تعجيل الزكاة، وحسنه الألباني]، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد بجواز ذبح الأضحية من مال اليتيم إن كان موسراً، [مجمع الأنهر: 2/516، والكافي لابن عبد البر 2/834، والمغني: 13/378]، وذهب الشافعية، ورواية عن أحمد إلى منع التضحية عنه من ماله [المجموع: 8/425، المبدع: 4/340]، وقالوا بأن ولي اليتيم مأمور بالاحتياط لماله، وممنوع من التبرع به، والأضحية صورة من صور التبرع.
وعليه؛ فالراجح التحرز عن التضحية من مال اليتيم، والله تعالى يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ…﴾ [البقرة: 220]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ…﴾ [الأنعام: 152]، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فإخراج زكاة المال للأخت أو ابنتها جائزٌ شرعًا، بشرط أن تكون من الأصناف الثمانية الذين ذكرتهم الآية الكريمة: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، وأن لا تكون نفقتها واجبة عليه، كأن لا يكون لها معيل غيره، فحينئذ تجب عليه النفقة عليها، ولا يجوز إعطاؤها من الزكاة.
أما احتساب العيدية من الزكاة؛ فقد أجازه بعض العلماء المعاصرين، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى تأخير الزكاة عن وقتها، وأن ينوي بالعيدية الزكاة، وذهب بعض العلماء إلى عدم الجواز؛ لأن المزكي باحتسابه العيدية من الزكاة، يجعل الزكاة وقاية لماله من النفقات التي تلزمه، وإذا حَرُم عليه دفع الزكاة لمن يجب عليه الإنفاق عليه شرعًا، لأن في ذلك وقاية للمال، فكذلك العيدية والهدايا التي تلزم المزكي عرفًا، والأولى أن تكون العيدية وغيرها من الصلات من غير أموال الزكاة، وإن أخرجت من أموال الزكاة جاز ذلك، شريطة أن ينويها زكاة قبل إخراجها، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فجمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية – في الأصح عندهم-، لا يجيزون إسقاط الدين واحتسابه من الزكاة؛ لأن المزكي مأمور بإيتاء الزكاة، والله تعالى يقول: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [ البقرة: 43]، ومن مقتضيات ذلك تمليكها لمستحقها، واستحضار نية الزكاة قبل دفعها شرطٌ، وذهب الشافعية في – وجه عندهم- وأشهب والظاهرية إلى جواز ذلك؛ لأن المزكي لو دفع الزكاة إلى المدين ثم أخذها منه جاز ذلك، فكذلك إذا لم يقبضه [ المغني 2: 487، الموسوعة الفقهية الكويتية 23: 299- 300، الأموال 533: 534]، ونميل إلى ترجيح القول بعدم جواز إخراج الزكاة بإسقاطها عن المدين، لقوة أدلة القائلين به.
وعليه؛ فلا يجوز أن يحتسب أبوك دينه على أخته من الزكاة، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

 

الجواب /
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن الأسهم عبارة عن حصص الشركاء في الشركات المساهمة، حيث إن رأس مال الشركة المساهمة يقسم إلى أجزاء متساوية تسمى أسهماً، فالسهم هو جزء من رأس مال الشركة، وهو يمثل حق المساهم مقدراً بالنقود لتحديد نصيبه في ربح الشركة أو خسارتها، وذهب الفقهاء المعاصرون من أمثال الشيخ محمد أبو زهرة وعبد الرحمن حسن وعبد الوهاب خلاف وغيرهم إلى أن الأسهم أموال قد اتخذت للاتجار، فصاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته، فهي بهذا الاعتبار من عروض التجارة، فكان من الحق أن تكون وعاء للزكاة لأموال التجارة كلها، وبالنسبة إلى زكاة الأسهم، ففيها أمران:
الأول: إذا كان شراء الأسهم في إحدى الشركات التجارية بقصد التداول بالبيع والربح، فهذه تعامل معاملة العروض التجارية، بغض النظر عن طبيعة الشركة ونوعها ونشاطها، حيث تقوّم الأسهم وتزكى إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
الثاني: وأما إذا كان شراء الأسهم بقصد الاقتناء والتكسب من ريعها، كشراء أسهم في شركات الفندقة، أو الغزل والنسيج، أو الصناعات الكيماوية، حيث تكون الأصول ثابتة غير نامية، فقد اختلف العلماء المعاصرون في وجوب الزكاة فيها، على قولين:
القول الأول: تعامل معاملة العروض التجارية، وتزكى في كل عام إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، ولا يلتفت إلى طبيعة نشاط الشركة، ما دامت تدر على مالكها ربحاً، وهذا القول مبني على أصل وجوب الزكاة في الآلات والمعدات والأصول الثابتة والمستغلة في الإنتاج، وتعدّ أموالاً نامية، وممن ذهب إلى هذا القول أبو زهرة وخلاف، رحمهما الله تعالى.
القول الثاني: لا زكاة في أسهم الشركات التجارية والصناعية المستغلة في إنتاج المواد المختلفة، فلا زكاة في أسهم المباني والآلات والمعدات وغيرها من الأصول الثابتة، وإنما تجب الزكاة في أرباحها إذا بلغت نصاباً، وحال عليها الحول، وهذا قول جمهور المعاصرين، وهو الراجح والموافق لقواعد الزكاة العامة، وهو ما يراه مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم: 1/133.
وعليه؛ فإن الأسهم إذا بلغت قيمتها نصاب عروض التجارة قيمة 85 غراماً من الذهب، وحال عليها حول كامل، وجبت فيها الزكاة، بمقدار ربع العشر (2.5% )، مع الإشارة إلى أن الشخص إذا كان يملك أموالاً أخرى وضرب لها حولاً، فيكون حولاً للأسهم أيضاً، لأنها أموال تضم إلى ما عنده من أموال، فلا يضرب حول جديد خاص بالأسهم عند شرائها، وعلى المالك أن يحسب عند إخراج زكاة الأسهم قيمة السهم السوقية في نهاية الحول، كما هو الحال في العروض التجارية، والله تعالى أعلم.

المفتي / الشيخ محمد أحمد حسين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.
الجواب / الزكاة فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركانه، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمل: 20].
ومن شروط إخراج الزكاة أن يبلغ المال النصاب، وهو لهذا العام 2300 دينار، وأن يحول عليه الحول، وأن يكون زائداً عن الحوائج الأساسية والديون، فإذا انطبقت عليه هذه الشروط وجب إخراج زكاته، وعليه؛ فإن الراتب الشهري للموظف لا تجب فيه الزكاة، إلا إذا بلغ مع أمواله الأخرى نصاباً أو يزيد، وحال عليه حول، فحينها تجب فيه الزكاة، وإلا فلا، والله تعالى أعلم.
المفتي/ الشيخ محمد أحمد حسين
*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: من المعلوم أن مال الزوج للزوج، ولا يجوز لأحد أن يتصدق من مال أحد إلا بإذنه، فإذا أذن الزوج لها أن تتصدق به لنفسها، أو لمن شاءت من أمواتها فلا حرج عليها، فإن لم يأذن فإنه لا يحل له أن تتصدق بشيء لأنه ماله ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: الظاهر أن قوله صلى الله عليه وسلم ((إلا من صدقة جارية)) (1) يعني من الميت نفسه وليس مما يجعله أولاده له من بعده، لأن ما يكون من الولد بيّنه الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: ((ولد صالح يدعو له)) . فالميت إذا كان قد أوصى بشيء يكون صدقة جارية، أو أوقف شيئاً يكون صدقة جارية فإنه ينتفع به بعد موته وكذلك العلم فإنه من كسبه، وكذلك الولد إذا دعا له، ولهذا لو قيل لنا: هل الأفضل أن أصلي ركعتين للوالد، أو أن أصلي ركعتين لنفسي وأدعو للوالد فيهما؟ قلنا: الأفضل أن تصلي ركعتين لك، وتدعو للوالد فيهما؛ لأن هذا هو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: ((أو ولد صالح يدعو له)) ولم يقل يصلي له، أو يعمل عملاً آخر.

(1) أخرجه مسلم: كتاب الوصية/ باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (1631) .

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: ليست مختصة بشهر رمضان، بل هي مستحبة ومشروعة في كل وقت، والزكاة يجب على الإنسان أن يخرجها إذا تم حول ماله ولا ينتظر رمضان، اللهم إلا إذا كان رمضان قريباً مثل أن يكون حوله في شعبان فينتظر رمضان فهذا لا بأس به، أما لو كان حول زكاته في محرم مثلاً فإنه لا يجوز له أن يؤخرها إلى رمضان، لكن يجوز له أن يقدمها في رمضان قبل محرم ولا حرج، وأما تأخيرها عن وقت وجوبها فإن هذا لا يجوز، لأن الواجبات المقيدة بسبب يجب أن تؤدى عند وجود سببها ولا يجوز تأخيرها عنه. ثم إن المرء ليس عنده ضمان إذا أخر الزكاة عن وقتها ليس عنده ضمان أن يبقى إلى الوقت الذي أخرها إليه فقد يموت وحينئذ تبقى الزكاة في ذمته، وقد لا يخرجها الورثة قد لا يعلمون أنها عليه إلى غير ذلك من الأسباب التي يخشى على المرء إذا تهاون في إخراج زكاته أن تكون عائقاً عن إخراج زكاته.

أما الصدقة: فالصدقة ليس لها وقت معين، فكل أيام العام وقت لها، ولكن الناس يختارون أن تكون صدقاتهم وزكاتهم في رمضان، لأنه وقت فاضل، وقت الجود والكرم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، ولكن يجب أن نعرف أن فضيلة الزكاة أو الصدقة في رمضان فضيلة تتعلق بالوقت، فإذا لم يكن هناك فضيلة أخرى تربو عليها ففي هذا الزمن أفضل من غيره، أما إذا كان هناك فضيلة أخرى تربو على فضيلة الوقت مثل أن يكون الفقراء أشد حاجة في وقت آخر- أي غير رمضان – فإنه لا ينبغي أن يؤخرها إلى رمضان، بل الذي ينبغي أن ينظر إلى الوقت والزمن الذي يكون فيه أنفع للفقراء فيخرج الصدقة في ذلك الزمن، والغالب أن الفقراء في غير رمضان أحوج منهم في رمضان؛ لأن رمضان تكثر فيه الصدقات والزكوات فتجد الفقراء فيه مكتفين مستغنين بما يعطون، لكنهم يفتقرون افتقاراً شديداً في بقية أيام السنة، فهذه المسألة ينبغي أن يلاحظها المرء، وأن لا يجعل فضل الزمن مقدماً على كل فضل.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – ابن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: القاعدة في ذلك أن كل قريب تحب نفقته على المزكي فإنه لا يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سبباً لرفع النفقة عنه، أما إذا كان القريب لا تجب نفقته كالأخ إذا كان له أبناء، فإن الأخ إذا كان له أبناء فلا يجب على أخيه نفقته نظراً لعدم التوارث لوجود الأبناء، وفي هذه الحال يجوز دفع الزكاة إلى الأخ إذا كان من أهل الزكاة، كذلك أيضاً لو كان للإنسان أقارب لا يحتاجون الزكاة في النفقة لكن عليهم ديون فيجوز قضاء ديونهم ولو كان القريب أباً، أو أبناً أو بنتاً، أو أماً ما دام هذا الدين الذي وجب عليهم ليس سببه التقصير في النفقة.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: إن بناء المساجد لا يدخل في ضمن قوله تعالى (وَفِي سَبِيلِ اللَّه) . لأن الذي فسرها به المفسرون أن المراد في سبيل الله هو الجهاد في سبيل الله؛ ولأننا لو قلنا: إن المراد في سبيل الله جميع وجوه الخير لم يكن للحصر في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) فائدة، والحصر كما هو معلوم إثبات الحكم في المذكور ونفيه عن ما عداه، فإذا قلنا: إن (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) يعنى جميع طرق الخير فإن الآية تبقى غير ذات فائدة بالنسبة لتصديرها بإنما الدالة على الحصر، ثم إن في جواز صرف الزكاة لبناء المساجد، وطرق الخير الأخرى تعطيل للخير؛ لأن كثيراً من الناس يغلب عليهم الشح، فإذا رأوا أن بناء المساجد، وأن طرق الخير يمكن أن تنقل الزكاة إليها نقلوا زكاتهم إليها، وبقي الفقراء والمساكين في حاجة دائمة

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

فأجاب فضيلته بقوله: “إن الله جعل من أصناف أهل الزكاة المجاهدين في سبيل الله، فالمجاهدون في سبيل الله يجوز أن نعطيهم من الزكاة، ولكن من المجاهد في سبيل الله؟ المجاهد في سبيل الله بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله؟ فأعطانا نبي الله صلى الله عليه وسلم ميزاناً قيماً قسطاً فقال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) (1) فكل من قاتل لهذا الغرض لإعلاء كلمة الله، وتحكيم شريعة الله، وإحلال دين الله تعالى في بلاد الكفار فإنه في سبيل الله، يعطي من الزكاة، أما أن يعطى دراهم يستعين بها على الجهاد، وإما أن تشترى معدات لتجهيز الغزاة.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (2810) .

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: طالب العلم المتفرغ لطلب العلم الشرعي وإن كان قادراً على التكسب يجوز أن يعطى من الزكاة، لأن طالب العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله، والله تبارك وتعالى جعل الجهاد في سبيل الله جهة استحقاق في الزكاة فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .

أما إذا كان الطالب متفرغاً لطلب علم دنيوي فإنه لا يعطى من الزكاة، ونقول له: أنت الآن تعمل للدنيا، ويمكنك أن تكتسب من الدنيا بالوظيفة فلا نعطيك من الزكاة.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: يجوز للإنسان أن ينقل زكاته من بلده إلى بلد آخر إذا كان في ذلك مصلحة، فإذا كان للإنسان أقارب مستحقون للزكاة في بلد آخر غير بلده وبعث بها إليهم فلا بأس بذلك، وكذلك لو كان مستوى المعيشة في البلد مرتفعاً وبعث بها الإنسان إلى بلدٍ أهله أكثر فقراً فإن ذلك أيضاً لا بأس به، أما إذا لم يكن هناك مصلحة في نقل الزكاة من بلد إلى البلد الثاني فلا تنقل.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: إذا أعطى الإنسان زكاته إلى مستحقها فإن كان هذا المستحق يرفض الزكاة ولا يقبلها فإنه يجب على صاحب الزكاة أن يخبره بأنها زكاة، وليكون على بصيرة من أمره إن شاء رفض، وإن شاء قبل، وإذا كان من عادته أن يأخذ الزكاة فإن الذي ينبغي أن لا يخبره؛ لأن إخباره بأنها زكاة فيه نوع من المنة، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى) (البقرة: الآية264) .

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: ليس عليها زكاة، وكل شيء يستعمله الإنسان لنفسه ما عدا حلي الذهب والفضة فليس فيه زكاة سواء سيارة، أو بعير، أو ماكينة فلاحة، أو غير ذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) (1) .

(1) أخرجه البخاري: كتاب الزكاة/ باب ليس على المسلم في عبده صدقة (1464) . ومسلم: كتاب الزكاة/ باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه (982) .

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: نعم يجوز أن يزيد الإنسان في الفطرة وينوي ما زاد على الواجب صدقة، ومن هذا ما يفعله بعض الناس اليوم يكون عنده عشر فطر مثلاً ويشتري كيساً من الرز يبلغ أكثر من عشر فطر ويخرجه جميعاً عنه، وعن أهل بيته، وهذا جائز إذا كان يتيقن أن هذا الكيس بقدر ما يجب عليه فأكثر؛ لأن كيل الفطرة ليس بواجب إلا ليعلم به القدر، فإذا علمنا أن القدر محقق في هذا الكيس ودفعناه إلى الفقير فلا حرج.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: هذا الشخص آثم في تأخير الزكاة، لأن الواجب على المرء أن يؤدي الزكاة فور وجوبها ولا يؤخرها؛ لأن الواجبات الأصل وجوب القيام بها فوراً، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلي الله – عز وجل- من هذه المعصية، وعليه أن يبادر إلى إخراج الزكاة عن كل ما مضى من السنوات، ولا يسقط شيء من تلك الزكاة بل عليه أن يتوب ويبادر بالإخراج حتى لا يزداد إثماً بالتأخير.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: ذكر ابن عبد البر وأبو عبيد أنه لا يقضى من الزكاة دين على ميت بالإجماع، ولكن الواقع أن المسألة محل خلاف، لكن أكثر العلماء يقولون: إنه لا يقضى منها دين على ميت؛ لأن الميت انتقل إلى الآخرة، ولا يلحقه من الذل والهوان بالدين الذي عليه ما يلحق الأحياء، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقضي ديون الأموات من الزكاة، بل كان يقضيها عليه الصلاة والسلام من أموال الفيء حين فتح الله عليه، وهذا يدل على أنه لا يصح قضاء دين الميت من الزكاة.

ويقال: الميت إن كان أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله تعالى يؤدي عنه بفضله وكرمه، وإن كان أخذها يريد إتلافها فهو الذي جنى على نفسه، ويبقى الدين في ذمته يستوفى يوم القيامة، وعندي أن هذا أقرب من القول بأنه يقضى منها الدين على الميت.

وقد يقال: يفرق بين ما إذا كان الأحياء يحتاجون إلى الزكاة لفقر أو جهاد أو غرم أو غير ذلك، وما إذا كان الأحياء لا يحتاجون إليها، ففي الحال التي يحتاج فيها الأحياء يقدم الأحياء على الأموات، وفي الحال التي لا يحتاجون إليها لا حرج أن نقضي منها ديون الأموات الذين ماتوا ولم يخلفوا مالاً، ولعل هذا قول وسط بين القولين.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: هذه المسألة محل خلاف بين العلماء: فمنهم من قال: إن الزكاة في مال الصغير والمجنون غير واجبة، نظراً إلى تغليب التكليف فيها، ومعلوم أن الصغير والمجنون ليسا من أهل التكليف فلا تجب الزكاة في مالهما.

ومنهم من قال: بل الزكاة واجبة في مالهما، وهو الصحيح؛ لأن الزكاة من حقوق المال ولا ينظر فيها إلى المالك، لقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) (التوبة: الآية103) ، فجعل موضع الوجوب المال، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن ((أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)) (1) وعلى هذا فتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ويتولى إخراجها وليهما.

(1) أخرجه البخاري: كتاب الزكاة/ باب وجوب الزكاة (1395) . ومسلم: كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (19) .

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: أحسن شيء في هذا أنه إذا تم حول أول راتب استلمه فإنه يؤدي زكاة ما عنده كله، فما تم حوله فقد أخرجت زكاته في الحول، وما لم يتم حوله فقد عجلت زكاته، وتعجيل الزكاة لا شيء فيه، وهذا أسهل عليه من كونه يُراعي كل شهر على حدة، لكن إن كان ينفق راتب كل شهر قبل أن يأتي راتب الشهر الثاني فلا زكاة عليه، لأن من شروط وجوب الزكاة في المال أن يتم عليه الحول.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: شروط وجوب الزكاة: الإسلام، والحرية، وملك النصاب واستقراره، ومضي الحول إلا في المعشرات.

فأما الإسلام: فإن الكافر لا تجب عليه الزكاة، ولا تُقبل منه لو دفعها باسم الزكاة، لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) (التوبة: 54) الآية، ولكن ليس معنى قولنا: إنها لا تجب على الكافر ولا تصح منه أنه معفى عنه في الآخرة بل إنه يعاقب عليها، لقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ) (عَنِ الْمُجْرِمِينَ) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) . وهذا يدل على أن الكفار يعذبون على إخلالهم بفروع الإسلام وهو كذلك.

وأما الحرية: فلأن المملوك لا مال له إذ أن ماله لسيده، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من باع عبداً له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المبتاع)) (1) ، فهو إذاً غير مالك للمال حتى تجب عليه الزكاة، وإذا قُدر أن العبد ملك بالتمليك فإن ملكه في النهاية يعود لسيده، لأن سيده له أن يأخذ ما بيده، وعلى هذا ففي ملكه نقص ليس بمستقر استقرار أموال الأحرار.

وأما ملك النصاب: فمعناه أن يكون عند الإنسان مال يبلغ النصاب الذي قدره الشرع، وهو يختلف باختلاف الأموال، فإذا لم يكن عند الإنسان نصاب فإنه لا زكاة عليه؛ لأن ماله قليل لا يحتمل المواساة.

والنصاب في المواشي مقدار ابتداء وانتهاء، وفي غيرها مقدر ابتداء وما زاد فبحسابه.

وأما مضي الحول: فلأن إيجاب الزكاة في أقل من الحول يستلزم الإجحاف بالأغنياء، وإيجابها فيما فوق الحول يستلزم الضرر في حق أهل الزكاة، فكان من حكمة الشرع أن يقدر لها زمن معين تجب فيه وهو الحول، وفي ربط ذلك بالحول توازن بين حق الأغنياء، وحق أهل الزكاة.

وعلى هذا فلو مات الإنسان مثلاً أو تلف المال قبل تمام الحول سقطت الزكاة، إلا أنه يستثنى من تمام الحول ثلاثة أشياء:

ربح التجارة، ونتاج السائمة، والمعشرات.

أما ربح التجارة فإن حوله حول أصله، وأما نتاج السائمة حول النتاج حول أمهاته، وأما المعشرات فحولها وقت تحصيلها والمعشرات هي الحبوب والثمار.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

 

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: لا تجب الزكاة فيها لأنه فيما مضى من السنوات إنما أرادها للسكنى، ولكن من حين نيته الاتجار والتكسب بها فإنه ينعقد الحول، فإذا تم الحول بعد ذلك وجبت عليه الزكاة.

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

الجواب: زكاة الفطر أضيفت إلى الفطر؛ لأن الفطر هو سببها فإذا كان الفطر من رمضان هو سبب هذه الكفارة فإنها تتقيد به ولا تقدم عليه، ولهذا كان أفضل وقت تخرج فيه يوم العيد قبل الصلاة، ولكن يجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، لما في ذلك من التوسعة على المعطي والآخذ، أما ما قبل ذلك فإن الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز، وعلى هذا فلها وقتان: وقت جواز وهو: قبل العيد بيوم أو يومين، ووقت فضيلة وهو: يوم العيد قبل الصلاة، أما تأخيرها إلى ما بعد الصلاة فإنه حرام، ولا تجزيء عن الفطرة، لحديث ابن عباس- رضى الله عنهما-: ((من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) (1) . إلا إذا كان الرجل جاهلاً بيوم العيد مثل أن يكون في برية ولا يعلم إلا متأخراً وما أشبه ذلك فإنه لا حرج أن يؤديها بعد صلاة العيد، وتجزيء عن الفطرة.

(1) أخرجه أبو داود: كتاب الزكاة/ باب زكاة الفطر (1609) . وابن ماجة: كتاب الزكاة/ باب صدقة الفطر (1827) .

كتاب فتاوى أركان الإسلام – إبن عثيمين

 

*هذه الفتوى ننشرها باسم الفقيه الذي أفتى بها، ولا تعبر بالضرورة عن ما تعتمده لجنة الافتاء بالهيئة.

أجاب عنه: الشيخ إحسان إبراهيم عاشور مفتي محافظة خان يونس، عضو مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين. قد سُئِلْتُ كثيرًا عن حكم زكاة مُستحقات الْموظفين لدى الْحكومة،
فأقول وبالله التوفيق:
♦ اتفق العلماء على أنه يشترط في الْمال الذي تَجب زكاته أن يكون مملوكًا لصاحبه ملكًا تامًّا؛ فإن كان مِلْكُهُ لَهُ ناقصًا فلا زكاة عليه عند جمهور الفقهاء. وعليه الرَّاجِحُ: أنـَّه لا زكاةَ في الْمُستحقات الْمُتراكمة للموظفين حتى تُقبَضَ؛ لأنَّ امتلاكَ الْموظف لهذا الْمال امتلاكٌ ناقصٌ غيرُ تامٍّ؛ فإنَّهُ لا يَقدِرُ على التصرف به، ولا الانتفاعِ منه، وهو مالٌ مُعَطَّلٌ عن النَّماء؛ فلا يستطيع صاحِبُه تنميَتَهُ ولا استِثمارَه.

🔖 ولكنْ ينبغي أنْ نشير هنا إلى أنَّ حال الْموظف عند قبضِ مُستحقاتِهِ، أو جُزءٍ منها، لا يَخْلُو من إحدى صُورٍ ثلاثٍ:
1- ألا يكون مَعَهُ مالٌ سوى ما قبَضَ مِنْ مُستحقاتٍ؛ فإنْ كان الْمقبوضُ قد بَلَغَ نصابًا زكَّاهُ بعد مرورِ سَنَةٍ هجريةٍ من تاريخ تسلمه، وإنْ نَقَصَ عن النِّصاب فلا زكاةَ عليه حتى يَجتمع عنده مالٌ يبلغُ النصابَ، فيُزَكِّيه عند مرور سَنَةٍ هجريةٍ عليه من يوم بلوغه النصاب.
2- أنْ يكون ما قَبَضَهُ مِنْ مُستحقاتٍ دون نصاب زكاة الْمال، ومعه مالٌ آخَرُ لَم يبلغ نصابًا أيضًا؛ فإذا ضَمَّ الْمالَيْنِ معًا بَلَغا نصابًا، فإنه يُزَكِّي هذا الْمبلغَ بعد مرور حولٍ هجريٍّ عليه من يوم قبض الْمُستحقات، وإنْ لَم يبلُغا نصابًا معًا فلا زكاة عليه.
3- أنْ يكون معه مالٌ آخَرُ وَجَبَتْ فيه الزكاةُ قبل قبضِ الْمُستحقات، فإنه يُزَكِّي هذه الْمُستحقات مَعَ مَالِهِ السابق في موعد زكاة مَالِهِ السَّنَوي، مهما كان الْمَوعِدُ قريبًا.

🔖 وعليه؛ إنَّ مَنِ تسلَّمَ قطعةَ أرضٍ عن مُستَحَقَّاتِهِ بِنِيَّـةِ التـَّمَلُّكِ والقُنْيَةِ فلا زكاةَ فيها، وأما مَنِ تسلَّمها بقصد البيع، أو التجارة فعَلَيْهِ زكاتـُها من حين عَقَدَ النِّيَّةَ على ذلك، وتسري عليها أحكام الصُّوَرِ الثلاث السابقات.

فرض الله تبارك وتعالى الحج على المستطيع في قوله عز وجل : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ أسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } (آل عمران:97 ).

واختلف الفقهاء في جواز دفع جزء من مال الزكاة للفقير للحج به فجمهور الفقهاء الإمام مالك وأبو حنيفة والثوري والإمام الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ورواية عن الإمام أحمد أنه لا يجوز ولا يصرف من مال الزكاة للفقير ليؤدي فريضة الحج لأن الفقير لا فرض عليه بنص القرآن الكريم فيسقط عنه(1).
والقول الثاني : أن يعطى الفقير من مال الزكاة ليستعين به على أداء فريضة الحج فيعطى قدر ما يؤدي به الفرض أو يستعين به ، وروي هذا عن ابن عباس رضى الله عنهما ، وروي عن ابن عمر رضى الله عنهما : الحج من سبيل الله ، وهو قول إسحاق ورواية عن الإمام أحمد ؛ لما روى عَنْ ِ أُمِّ مَعْقَلٍ قَالَتْ لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَصَابَنَا مَرَضٌ وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ جِئْتُهُ فَقَالَ يَا أُمَّ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَكِ أَنْ تَخْرُجِي مَعَنَا قَالَتْ لَقَدْ تَهَيَّأْنَا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نَحُجُّ عَلَيْهِ فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ(1).

والقول بالجواز مشروط بشرطين : إحداهما : أن يكون ممن ليس له ما يحج به سواها. وأن يكون الحج هو حجة الفرض(2).
ونحن نأخذ بالقول الثاني وهو الجواز بشروطه تخفيفًا وتيسيرًا على الأمة الإسلامية. والله من وراء القصد

_______________________________________________

(1)  قال الشافعي يجوز الدفع إلى من أراد الحج لكونه ابن سبيل ولا يصح لأن ابن السبيل المسافر المنقطع به أو من هو محتاج إلى السفر ولا حاجة بهذا إلى هذا السفر فإن قلنا يدفع في الحج منها فلا يعطى إلا بشرطين أحدهما أن يكون ممن ليس له ما يحج به سواها لقول النبي  صلى الله عليه وسلم  لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي . وقال : لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ولم يذكر الحاج منهم ولأنه يأخذ لحاجته لا لحاجة المسلمين إليه فاعتبرت فيه الحاجة كمن يأخذ لفقره .

والثاني : أن يأخذه لحجة الفرض ذكره أبو الخطاب لأنه يحتاج إلى إسقاط فرضه وإبراء ذمته أما التطوع فله مندوحة عنه وقال القاضي ظاهر كلام أحمد جواز ذلك في الفرض والتطوع معا وهو ظاهر قول الخرقي لأن الكل من سبيل الله ولأن الفقير لا فرض عليه فالحجة منه كالتطوع فعلى هذا يجوز أن يدفع إليه ما يحج به حجة كاملة وما يغنيه في حجة ولا يجوز من زكاة نفسه كما لا يجوز أن يغزو بها (المغني 6 / 334 ) .

(1)  أخرجه أبو داود في المناسك ، باب العمرة (1989 ) عَنْ أُمِّ مَعْقَلٍ .

(2)  المغني 6 / 334 .